عبد الشافى محمد عبد اللطيف
148
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
أبو بكر يستأذن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوجد الناس جلسوا ببابه ولم يؤذن لهم ، قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له » « 1 » وهذا الحديث صريح الدلالة في أنه كان للرسول صلّى اللّه عليه وسلم حجّاب يستأذنون للناس في الدخول عليه . * حاملوا خاتم الرسول صلّى اللّه عليه وسلم : وكان للرسول صلّى اللّه عليه وسلم خاتما اتخذه لختم الرسائل للملوك والأمراء ؛ لأنه لما عزم على إرسال كتبه إليهم بعد عودته من صلح الحديبية وكتب لهرقل قالوا : يا رسول اللّه إن الأعاجم لا تقبل الرسائل إلا أن تكون مختومة ؛ فاتخذ خاتما من فضة نقشه : « محمد رسول اللّه » لختم الرسائل ، وكان حنظلة بن الربيع بن صيفي والحارث بن عوف المري حاملي خاتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا غاب أحدهما ناب عنه الآخر ، وظل خلفاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلم يستعملون هذا الخاتم في ختم الرسائل حتى سقط من يد الخليفة عثمان بن عفان في بئر أريس ، والقصة مشهورة . وكان هناك من يقوم باستقبال الوفود والاستئذان لها على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وتعليمهم كيف يحيونه وكيف يتحدثون إليه - وهو ما يطلق عليه الآن بنظام البروتوكول - وقد عنون صاحب كتاب « نظام الحكومة النبوية » لهذا الموضوع بقوله : فصل « في الرجل يعلم الوفد كيف يحيون المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم » وكان أشهر من يقوم بهذه المهمة هو أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فقد ذكر ابن إسحاق قصة قدوم وفد ثقيف على النبي صلّى اللّه عليه وسلم في رمضان ( سنة 9 ه ) . فعند وصولهم إلى المدينة التقوا بالمغيرة بن شبعة - وهو ثقفي مثلهم - فأخبر المغيرة أبا بكر رضي اللّه عنه بقدومهم ، فدخل أبو بكر على الرسول وأعلمه بأمرهم واستأذن لهم ، وخرج إليهم وعلمهم كيف يحيون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » . * بيت الضيافة : وكان في المدينة بيت للضيافة ، كانت تنزل فيه الوفود القادمة على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وكان هناك من يقوم على خدمتهم وإطعامهم . وكان من هؤلاء بلال وثوبان موالي رسول اللّه وكانت الدار التي اتخذت للضيافة منزلا لامرأة من الأنصار اسمها رملة بنت الحارث ويبدو أنها كانت واسعة ؛ لأن ابن إسحاق ذكر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) نظام الحكومة النبوية ( 1 / 21 ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام ( 4 / 196 ) ، نظام الحكومة النبوية ( 1 / 39 ) .