عبد الشافى محمد عبد اللطيف

135

السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي

الإدارة في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم * المقصود بالإدارة هنا : إدارة الدولة ، أو بمعنى آخر جهاز الحكم الذي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يدير الدولة الإسلامية من خلاله ؛ لأن الإدارة بمفهومها الحديث المعقد وتنوع أجهزتها واختصاصاتها هي من مستحدثات العصور الحديثة ، وهي كعلم له قواعده وأصوله المقررة لم تعرف تقريبا على نطاق واسع في العالم إلا بعد قيام الثورة الصناعية في أوروبا في القرن الثامن عشر ، تلك الثورة التي أحدثت تحولا هائلا وخطيرا في الإنتاج الصناعي ، بل وفي تاريخ العالم كله ، وعلاقات دوله وشعوبه . وكان من الطبيعي أن تؤدي الثورة الصناعية إلى قيام الشركات والمؤسسات الصناعية الضخمة التي أصبحت تضم أعدادا هائلة من العاملين ، سواء في الإنتاج أو تسويقه ، وكان من الطبيعي أن يؤدي هذا الواقع الجديد في ميدان الإنتاج الصناعي إلى ضرورة التفكير في كيفية إدارة هذه المؤسسات العملاقة إدارة تضمن انتظام العمل في مختلف جوانبه ، وهنا بدأت تظهر نواة علوم الإدارة الحديثة وقواعدها ، وبدأت تنشأ المؤسسات العلمية لتعليم « أصول الإدارة » . أما في العصور الوسطى - التي ظهر فيها الإسلام - فلم يكن فيها شيء من هذا ، فلم تكن هناك مؤسسات صناعية كبرى ، ولم يكن هناك معاهد لتعليم الإدارة ، وإنما كانت الإدارة في ذلك الوقت موهبة شخصية أكثر منها علم ، فكانت في جملتها إدارة حكومية . وكان رجال الإدارة البارزون يكتسبون الخبرة الإدارية في المجال العملي في ميادين العمل المختلفة . إذن فالإدارة التي نحن بصدد الحديث عنها هي إدارة الدولة الإسلامية التي أسسها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المدينة المنورة بعد الهجرة . * طبيعة الدعوة الإسلامية : ولما كانت الدولة الإسلامية قد قامت على أساس الرسالة الإسلامية فينبغي أن نقول كلمة عن طبيعة الدعوة الإسلامية ؛ لأن ذلك يعيننا على فهم طبيعة الدولة الإسلامية ، وفهم أهدافها العليا . فالرسالة الإسلامية من حيث طبيعتها رسالة عالمية ، أي : لم تأت لفريق دون فريق