عبد الشافى محمد عبد اللطيف
128
السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي
دائما نستخدم لفظ الروم الذي استخدمه القرآن الكريم للتعبير عما يسميه المؤرخون الدولة الرومانية الشرقية . تلك الدولة التي كانت تمثل أوروبا كلها في تلك الأزمان ، فبعد التجارب التي مر بها المسلمون مع الروم قبيل غزوة تبوك ، والتي وضحت لهم أنهم لن يتركوا الإسلام يشق طريقه إلى العالم في أمن وسلام - كان واضحا أن الصدام العسكري معهم أمر لا مفر منه طال الزمن أم قصر ، وعلى كل حال لم يطل الزمن كثيرا على بداية هذا الصدام ، فبعد ما يقرب من ثلاثة أعوام بعد تبوك بدأ هذا الصدام في عهد الصديق رضي اللّه عنه ، وفي عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، طرد الروم نهائيّا من الشام ومصر ، ولم تنس أوروبا مطلقا وطوال تاريخها وحتى الآن هذا الذي حدث في عهد الخلفاء الراشدين ، واعتبرت أن هزيمة الروم أمام المسلمين هزيمة لها كلها ، ولم تكن الحروب الصليبية - بعد ما يقرب من خمسة قرون من هذا التاريخ - والتي عبأت فيها أوروبا كل قواها لغزو الشرق الإسلامي ، لم تكن هذه الحروب إلا رد فعل أوروبا للانتقام من المسلمين وهزيمتهم كما هزموا هم الروم قبل قرون . وإذا كانت الحروب الصليبية قد حققت أهدافها في البداية لأسباب تتعلق بالعالم الإسلامي نفسه ، وما كان عليه من الضعف والتفكك . إلا أن الصليبيين طردوا في النهاية - بعد وجود استمر قرنين كاملين من نهاية القرن الحادي عشر حتى نهاية القرن الثالث عشر الميلادي - إلا أن عداء أوروبا للإسلام والمسلمين لم ينته بانتهاء العدوان الصليبي على الشرق الإسلامي ، بل إن أوروبا عادت من الشرق الإسلامي مهزومة وخائبة ، لتشن حربا صليبية أخرى ضد الوجود الإسلامي في أسبانيا ، وصبت كل أحقادها وثاراتها على المسلمين هناك ، وأجبرت بعضهم على التنصر ، ومن رفض التنصر قتل . وأبيد بسبب ذلك ملايين المسلمين في شراسة لم يعرف لها التاريخ مثيلا ، ومن استطاع الهرب من المسلمين والنجاة من وحشية الصليبيين الأوربيين وعبر المضيق إلى شمال أفريقيا ، لاحقه الأسبان والبرتغاليون ، وبدأت أوروبا عمليتها في تطويق العالم الإسلامي من الخلف في بداية عهد الاستعمار الأوروبي الحديث للعالم . ووصل الأسبان والبرتغاليون إلى شواطئ شبه الجزيرة العربية وتبعهم الإنجليز والفرنسيون ، كل هذا بمباركة الكنيسة الكاثوليكية في روما بزعامة البابا ، وإن الذي يدرس رسائل البابوات المتعاقبة ، لرواد السطو الاستعماري الأوروبي من الأسبان والبرتغاليين وغيرهم على الشرق الإسلامي ، من يدرس هذه الرسائل يجدها تفيض بالحقد على الإسلام والمسلمين ، فهي تنص في صراحة أن البابا يوصي