محمد بن محمد ابو شهبة

659

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يريد نفي ما عسى أن يدل عليه السؤال من احتمال الشك ، يعني أنه لم يكن شاكا قط ، لأني وأنتم لسنا شاكين في قدرة اللّه على البعث ، ولو جوّزناه على الخليل لجاز عليّ وعليكم ، ونفي الشك عني وعنكم أمر مسلم ، ففيه نفي للشك عن إبراهيم بطريق برهاني . وكقوله في حق أخيه « لوط » عليه السلام لما قال : أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ « 1 » يريد عشيرة قوية تحميه : « رحم اللّه أخي لوطا ، لقد كان يأوي إلى ركن شديد » « 2 » يريد اللّه تبارك وتعالى . فأين من هذه المثل الفذة الفريدة ما يفعله الملوك ، والرؤساء ، والأمراء ، ودهاقنة السياسة ، والزعماء وأمثالهم - قديما وحديثا - من محاولة كل واحد منهم تنقيص من قبله ، والنيل منه ، والارتفاع على أنقاضه ، وإظهار نفسه بمظهر البطولة التي تعز عن النظير ، وأنه المتفرد في كل شيء ؟ ! ! ثم أليس هذا من أقوى الأدلة ، وأظهر البراهين على أنه النبي حقا ، وأنه العلم الفرد في سمو أخلاقه ، وكبر قلبه ، وعظم نفسه ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم لا يبارى ، ولا يسامى ؟ ! ! .

--> ( 1 ) سورة هود : الآية 80 . ( 2 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - سورة يوسف ، وكتاب أحاديث الأنبياء ؛ وصحيح مسلم كتاب الفضائل - باب فضائل الخليل إبراهيم عليه السلام .