محمد بن محمد ابو شهبة
654
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
النبي الحييّ كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات إغضاء ، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : ( كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها « 1 » ، وكان إذا كره شيئا عرفناه في وجهه ) ، وقالت عائشة رضي اللّه عنها : ( لم يكن رسول اللّه فاحشا ولا متفحّشا ، ولا سخابا بالأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ) . وكان لا يواجه أحدا بما يكره حياء وكرم نفس ، عن أنس قال : ( دخل عليه رجل به أثر صفرة ، قال : وكان رسول اللّه لا يكاد يواجه أحدا بشيء يكرهه ، فلما قام قال للقوم : « لو قلتم له يدع هذه الصفرة » ) . « 2 » وكان إذا بلغه عن أحد ما يكرهه لم يقل ما بال فلان قال كذا أو فعل كذا ولكن يقول : « ما بال أقوام يقولون كذا أو يفعلون كذا » وهذا لعمر الحق أسلوب جليل في التربية واستماع النصيحة ، وكان يقول : « الحياء من الإيمان » و « الحياء لا يأتي إلا بخير » « 3 » . ومع هذا فقد كان يغضب ويواجه بالحق إذا انتهكت حرمات الشرع ، وينتصر لدين اللّه ، عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : ( ما ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا قط بيده ، ولا امرأة ، ولا خادما ، إلا أن يجاهد في سبيل اللّه ، وما نيل منه
--> ( 1 ) العذراء : البنت البكر . الخدر : ما تستتر فيه المرأة من بيت ونحوه . ( 2 ) رواه الترمذي في الشمائل . ( 3 ) رواهما الشيخان .