محمد بن محمد ابو شهبة

624

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وقيصر وما هما فيه ، وما رأى في المشربة فقال له : « يا عمر أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ، أولئك قوم قد عجّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا » « 1 » . فلما انقضى الشهر نزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه سبحانه - معاتبا نبيه ، ومخوفا ومحذرا نساءه - قوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ . إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ . عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مِنْكُنَّ مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ قانِتاتٍ تائِباتٍ عابِداتٍ سائِحاتٍ ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً « 2 » . فكفّر رسول اللّه عن يمينه . وتاب نساؤه إلى اللّه ورسوله . وكان عمر رضي اللّه عنه لما دخل على رسول اللّه فوجده مغضبا قال له : يا رسول اللّه ما يشق عليك من شأن النساء ، فإن كنت طلقتهن فإن اللّه معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك . وقال لنسائه : ( عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن ) فنزلت الآية على ذلك ، وعدّ هذا من موافقات عمر رضي اللّه عنه . وذكر النسائي وابن جرير وابن مردويه وغيرهم أن نزول صدر سورة التحريم كان بسبب تحريم مارية القبطية ، ذلك أن حفصة كانت استأذنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في زيارة أبيها فأذن لها ، فأرسل إلى جاريته مارية وباشرها في يوم حفصة وعلى فراشها ، فلما عادت وعلمت بما كان صارت تبكي وتقول : أما رأيت

--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 10 ص 83 ؛ وفتح الباري ، ج 10 ص 534 . ( 2 ) سورة التحريم : الآيات 1 - 5 . سائحات : أي صائمات .