محمد بن محمد ابو شهبة

585

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

السّنة الحادية عشرة استهلت هذه السنة والنبي صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة بعد أن عاد من حجة الوداع موفور الكرامة ، مطمئن القلب ، منشرح الصدر ، أن بلّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، وأكمل اللّه الدين ، وأتمّ النعمة ، وظهر الإسلام على الأديان كلها . وما كان النبي لينسى ما صنع الروم بالمسلمين في مؤتة ، وقتل الأبطال : زيد وجعفر وابن رواحة وغيرهم ، وما هموا به من غزو المدينة حتى كانت غزوة تبوك ، وإيثار الروم الانسحاب على القتال ، فعزم على إرسال جيش للاقتصاص منهم ، فكان بعث أسامة بن زيد . بعث أسامة بن زيد في اخر صفر من هذا العام ندب النبي الناس لغزو الروم ، فانتدب لذلك ثلاثة آلاف من خيار المسلمين فيهم كبار المهاجرين والأنصار ، منهم : أبو بكر ، وعمر « 1 » ، وأبو عبيدة ، وسعد ، وسعيد ، وسلمة بن أسلم . ودعا النبي أسامة بن زيد وقال له : « سر إلى موضع مقتل أبيك ، فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، وأغر صباحا عليهم ، وأسرع السير تسبق الخير ، فإن ظفّرك اللّه بهم فأقلّ اللبث فيهم » . وكان أسامة شابا لم يبلغ العشرين من عمره ، مما دعا بعض الصحابة إلى التكلم في إمارته ، فلما نميت المقالة إلى رسول اللّه قال : « إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وأيم

--> ( 1 ) الصحيح أن أبا بكر وعمر لم يكونا في بعث أسامة ، بدليل أنهما كانا في المدينة يوم وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في حين كان جيش أسامة خارجها . ( الناشر ) .