محمد بن محمد ابو شهبة

573

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أيها الناس : إن الشيطان قد يئس أن يعبد في أرضكم هذه ، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرون من أعمالكم . أيها الناس : إنّ النسيء « 1 » زيادة في الكفر ، يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم اللّه . وإن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، وإنّ عدة الشهور عند اللّه اثنا عشر شهرا في كتاب اللّه يوم خلق السماوات والأرض ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات وواحد فرد : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان ، ألا هل بلّغت ؟ اللهم فاشهد . أيها الناس : إن لكم على نسائكم حقا ، ولهن عليكم حقا ، لكم عليهن ألايوطئن فرشكم غيركم ، ولا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم إلا بإذنكم ، فإن فعلن فإن اللّه أذن لكم أن تعظوهن ، وتهجروهن في المضاجع ، وتضربوهن ضربا غير مبرّح « 2 » ، فإن انتهين وأطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف . واستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان « 3 » عندكم لا يملكن لأنفسهم شيئا ، وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة اللّه ، واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه « 4 » ، فاتقوا اللّه في النساء ، واستوصوا بهن خيرا ، ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد . أيها الناس : إنما المؤمنون إخوة ، ولا يحل لامرىء مال أخيه إلا عن طيب نفس منه ، ألا هل بلّغت ؟ اللهم اشهد ، فلا ترجعنّ بعدي كفارا يضرب

--> ( 1 ) كانت العرب تدين بالأشهر الحرم التي يحرمون فيها القتال وربما كانوا يستطيلون ثلاثة شهور متوالية لحاجتهم إلى الحرب والقتال ، فيؤخرون حرمة المحرم إلى صفر ويجعلون صفر مكانه حتى صار التحريم لعدد الأشهر لا لذواتها ، وقد عاب عليهم القران هذا لاتباعهم الهوى في التحليل والتحريم . ( 2 ) غير شديد ولا مؤلم . ( 3 ) جمع عانية وهي الأسيرة أي كالأسيرات في ضعفهن . ( 4 ) عقد النكاح .