محمد بن محمد ابو شهبة
571
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الأحزاب واحده » ثم نزل إلى المروة ، ثم رجع إلى الصفا وهكذا حتى أتم سبعة أشواط . فلما فرغ من السعي بينهما أمر أصحابه بأن من لم يكن معه هدي فليجعل حجه عمرة وليتحلل منها ، فتباطأ بعض الصحابة في ذلك تأسفا على عدم الاقتداء به ، فطيب خاطرهم ، وبين لهم السبب في عدم تحلله فقال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة » فحلّ الناس كلهم وقصّروا ، ولم يبق محرما إلا النبي ومن ساق معه الهدي . إلى الأبطح ثم سار رسول اللّه والناس معه حتى نزلوا بالأبطح - مكان فسيح شرقي مكة - وأقام هناك إلى يوم الأربعاء يصلّي بأصحابه ، ولم يعد إلى الكعبة في تلك الأيام كلها . قدوم علي وقدم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه من اليمن ، فوافى النبي بهذا المكان ، ووجد زوجته السيدة فاطمة قد أحلّت كما حلّ أزواج النبي ، ولبست ثيابا مصبوغة ، فقال : من أمرك بهذا ؟ قالت : أبي ، فأخبر الرسول بذلك فقال : « صدقت ، صدقت » ثم قال له : « بم أهللت ؟ » قال : ( بإهلال كإهلال النبي ) وكان معه هدي ساقه معه ، فقال له النبي : « امكث على إحرامك » ، وقدم أبو موسى الأشعري أيضا ، ولم يكن ساق الهدي فأمره الرسول أن يفسخ حجه إلى العمرة ويتحلل منها « 1 » . الخروج إلى منى وفي يوم الخميس الثامن من ذي الحجة ، ويقال له يوم التروية ، خرج النبي وأصحابه إلى منى بعد أن أحرم بالحج الذين كانوا قد تحلّلوا من عمرتهم من الأبطح ، وساروا حتى جاؤوا منى ، فصلّى بهم النبي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر .
--> ( 1 ) رواهما الشيخان .