محمد بن محمد ابو شهبة

545

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

تارك ديني لدينك أفتضمن لي ديني ؟ فقال رسول اللّه : « نعم أنا ضامن أن قد هداك اللّه إلى ما هو خير منه » فأسلم وأسلم أصحابه . فخرج الجارود راجعا إلى قومه ، وكان حسن الإسلام صلبا في دينه ، وقد أدرك الردّة ، فلما رجع من قومه من رجع منهم قام الجارود فتشهّد ودعا إلى الإسلام فقال : ( أيها الناس ، إني أشهد ألاإله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله وأكفّر من لم يشهد ) . وإنها لمكرمة له . ويؤيد تعدد وفادتهم ما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لهم : « ما لي أرى ألوانكم تغيّرت » ؟ ففيه إشعار بأنه كان رآهم قبل هذا « 1 » . وفد بني حنيفة وقدم وفد بني حنيفة وفيهم مسيلمة الكذاب ، فنزلوا في دار رملة بنت الحارث وكانت معدة للوفود ، فجعل يقول : ( إن جعل لي محمد الأمر من بعده اتبعته ) فأتاهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفي يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه فقال له : « لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ، ولن تعدو أمر اللّه فيك ، ولئن أدبرت ليعقرنّك اللّه ، وإني لأراك الذي أريت فيه ما رأيت ، وهذا ثابت بن قيس يجيبك عني » ، ثم انصرف عنه . قال ابن عباس : فسألت عن قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إنك أرى الذي أريت فيه ما رأيت ) فأخبرني أبو هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « بينا أنا نائم رأيت في يديّ سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما ، فأوحي إليّ في المنام أن انفخهما ، فنفختهما فذهبا ، فأوّلتهما كذابين يخرجان » « 2 » . والكذابان : أحدهما الأسود العنسي الذي ادعى النبوة بصنعاء وقد قتل قبل وفاة النبي بيوم وليلة ، وجاء الخبر بذلك صبيحة دفن النبي . والاخر مسيلمة : ادّعى النبوة في بني حنيفة حتى قتل في خلافة الصديق .

--> ( 1 ) فتح الباري ج 8 ص 61 . ( 2 ) رواه البخاري .