محمد بن محمد ابو شهبة
527
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
نزلت بهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ * : توكيدا للأولى إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا إلى قوله : وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ : أي وتاب عن الثلاثة ، وقد ذكرنا قصتهم سابقا مستوفاة ، ومعنى خلّفوا أي أرجىء قبول توبتهم عن توبة أبي لبابة وأصحابه ، وقيل تخلّفوا عن غزوة تبوك ، ومعنى ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي ليستقيموا على التوبة ويستمروا عليها . قال تعالى : ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ : هذا عتاب من اللّه للمتخلّفين عن رسول اللّه في غزوة تبوك من أهل المدينة ومن حولها من أحياء العرب ، ومعنى ما كانَ * : ما صح وما ينبغي ، وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ : أي ولا أن يرغبوا بأنفسهم عن أن يصيبهم من الشدائد ما نزل به ، فيختاروا الراحة والدّعة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مشقة السفر ومعاناة التعب ، فإنهم حرموا أنفسهم من الأجر ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ : في سفرهم ظَمَأٌ : عطش وَلا نَصَبٌ : تعب وَلا مَخْمَصَةٌ : مجاعة فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً : إما مصدر أو اسم مكان يَغِيظُ الْكُفَّارَ : وطؤهم إياه ، ونزولهم به وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا قتلا أو أسرا ، أو غنيمة أو هزيمة إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ : أي كتب لهم بهذه الأعمال التي ليست داخلة تحت قدرهم ، وإنما هي ناشئة عن أفعالهم - أعمالا صالحة وثوابا جزيلا ، فهو سبحانه لا يضيع عنده شيء مهما قلّ وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً : قليلة أو كثيرة وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً : في السير إلى الأعداء إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ * ثواب ما قدموه من نفقة أو قطع واد لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ : أي أحسن جزاء أعمالهم . وأما ما يتعلق بمسجد الضرار من الآيات فقد ذكرناه فيما سبق ، وأما ما يتعلّق بالمسجد الذي أسس على التقوى فقد ذكرناه في أول هذا الكتاب أثناء الكلام عن مسجد قباء ، والحمد للّه الذي هدانا لهذا .