محمد بن محمد ابو شهبة

498

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أصحابه مقرّنين في الحبال ! ! وتعلّل بعضهم بالتعلّات الباطلة من بعد الشقة وشدة الحر ، وهم الذين ذكرهم اللّه في قوله : وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ « 1 » . وقوله : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ . . . « 2 » الآية . ومن هؤلاء الجدّ بن قيس ، فقد قال له الرسول : « يا جدّ هل لك العام في جلاد بني الأصفر » فقال : يا رسول اللّه ، أو تأذن لي ولا تفتني ؟ فو اللّه لقد عرف قومي أنه ما من رجل بأشد عجبا بالنساء مني ، وإني خشيت إن رأيت نساء بني الأصفر ألاأصبر ، فأعرض عنه الرسول . تحريق بيت سويلم وبلغ رسول اللّه أن ناسا من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي يثبطون الناس عن رسول اللّه في غزوة تبوك ، فبعث إليهم طلحة بن عبيد اللّه في نفر من أصحابه ، وأمره أن يحرّق عليهم بيت سويلم ، ففعل طلحة ، فاقتحم بعضهم من ظهر البيت فانكسرت رجله ، وأفلت الآخرون . المعتذرون وجاء قوم من المنافقين يعتذرون إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليس لهم عذر ، وإنما هو النفاق والشك وكراهية الجهاد ، فأذن لهم بناء على ظاهر حالهم ، ولكن اللّه عاتبه على الإذن لهم فقال : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ إلى قوله : فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ « 3 » .

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 81 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 42 . ( 3 ) سورة التوبة : الآيات 43 - 45 .