محمد بن محمد ابو شهبة

493

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

السّنة التّاسعة من الهجرة سرية طيّىء في ربيع الأول من هذا العام أرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب في خمسين فارسا لهدم ( الفلس ) « 1 » صنم لطيّىء ، فسار إليه وهدمه وأحرقه ، ولما حاربه عبّاده هزمهم واستاق نعمهم وشاءهم ، وسبى منهم سبايا فيهن « سفانة » « 2 » ، بنت حاتم الطائي المشهور . ولما رجع إلى المدينة جعلت سفانة في حجرة عند باب المسجد كان السبايا تقيم فيها ، فلما مر بها رسول اللّه قامت إليه فقالت : يا رسول اللّه : هلك الوالد ، وغاب الوافد ، فامنن عليّ منّ اللّه عليك ، فقال لها : « ومن وافدك ؟ » قالت : عديّ بن حاتم ، قال : « الفار من اللّه ورسوله » ؟ ! ثم مضى وتركها ، فكررت هذا من الغد ، وبعد الغد ، فمنّ عليها وقال : « لا تعجلي بخروج حتى تجدي من قومك من يكون لك ثقة حتى يبلغك إلى بلادك ، ثم اذنيني » . فلما أعلمته بأنها وجدت رفقة ثقات كساها وحملها وأعطاها نفقة ، فشكرت النبي على هذا الجميل ، وكان مما قالت : « شكرتك يد افتقرت بعد غنى ؛ ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب اللّه بمعروفك مواضعه ، ولا جعل لك إلى لئيم حاجة ، ولا سلب نعمة كريم إلا وجعلك سببا لردها عليه » .

--> ( 1 ) في القاموس : الفلس بالكسر صنم لطيّىء . ( 2 ) سفانة بفتح السين وتشديد الفاء كما في القاموس .