محمد بن محمد ابو شهبة
486
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى كان كعب ممن أهدر النبي دماءهم لكثرة هجائه لرسول اللّه والمسلمين ، فلما أب النبي إلى المدينة بعد غزوة الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب أن رسول اللّه لا يقتل من جاء تائبا مؤمنا ، فإذا جاءك كتابي هذا فأسلم وأقبل . وبعد مطارحة شعرية بينهما خرج كعب قاصدا المدينة ، فنزل على رجل كان بينه وبينه معرفة من جهينة ، فغدا به إلى رسول اللّه في صلاة الصبح ، فلما فرغ من صلاته قال له صاحبه : هذا رسول اللّه فقم إليه فاستأمنه ، فقام كعب إلى رسول اللّه فجلس إليه ، ووضع يده في يده - وكان رسول اللّه لا يعرفه - فقال : يا رسول اللّه إنّ كعب بن زهير قد جاء يستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن جئتك به ؟ قال : « نعم » ، فقال : إذا أنا يا رسول اللّه كعب ، فوثب إليه رجل من الأنصار مستأذنا رسول اللّه أن يضرب عنقه ، فقال له : « دعه عنك فإنه جاء تائبا مسلما » ، فمن ثمّ وجد على الأنصار في نفسه ، ولم يذكرهم بشيء في قصيدته . بل يقال : إنه عرض بهم في بعض شعره . ثم أنشد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قصيدته المشهورة الطويلة ومطلعها : بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يفد مكبول وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغنّ قرير العين مكحول ومنها : إنّ الرسول لنور يستضاء به * مهند من سيوف اللّه مسلول