محمد بن محمد ابو شهبة
470
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
من ثبت مع الرسول وثبت مع رسول اللّه عدا هذين رهط من المهاجرين ، وآل البيت ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعلي بن أبي طالب ، وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، والفضل وقثم ولدا العباس ، وأسامة بن زيد ، وأيمن ابن أم أيمن . ولكن ماذا تفعل هذه القلة في هذا البحر اللجي من جيش الأعداء ؟ فتفتق عقل النبي عن هذا الأمر الحكيم ، فقد أمر عمه العباس - وكان رجلا جسيما صيّتا - أن ينادي : يا معشر الأنصار ، يا أصحاب الشجرة ، يا أصحاب سورة البقرة . فنادى بها . استجابة المسلمين وحركت هذه الكلمات ذات الذكريات مكامن الإيمان والشجاعة في النفوس ، وأزالت ما غشي النفوس من هلع وفزع ، فثاب الفارون إلى رشدهم ، وأجابوه : لبيك ، لبيك ، وجعل الرجل منهم إذا لم يستطع أن يلوي عنق بعيره ينزل عنه ، ويأخذ سيفه ورمحه ويؤم الصوت ، حتى تجمع حول الرسول عدد كبير . الان حمي الوطيس واشتد القتال ، وأشرف رسول اللّه على المعركة فقال : « الان حمي الوطيس » « 1 » ، وأمد اللّه المؤمنين بجند من عنده ، واشتدت مطاردة المسلمين للفلول المنهزمة من هوازن وثقيف ، وما هي إلا ساعة حتى انهزم المشركون ، وجيء بالأسارى وهم مكتفون ، وأفاء اللّه على رسوله والمؤمنين أموالهم وأبناءهم ونساءهم ، وقتل من المشركين عدد غير قليل منهم دريد بن الصمة . وممن قاتل في هذا اليوم قتال الأبطال السادة علي بن أبي طالب ، وخالد بن الوليد ، فقد جرح جراحات بالغة ، وأبو قتادة حتى سمّاه الصديق أسدا من أسد اللّه . وهكذا بفضل ثبات النبي كان النصر بعد الهزيمة ، ولولا ثبات الرسول لما تجمع الأبطال حول سيدهم ، ولما ثاب المسلمون إلى نبيهم ، وقد
--> ( 1 ) أي اشتدت رحى الحرب وهي من الكلم التي لم يسبق النبي إليها .