محمد بن محمد ابو شهبة

467

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة حنين « 1 » لما فتح اللّه مكة على رسوله والمؤمنين ، ودانت له قريش فزعت هوازن وثقيف وقالوا : قد فرغ محمد لقتالنا ، فلنغزه قبل أن يغزونا ، وأجمعوا أمرهم على هذا ، وولّوا عليهم مالك بن عوف النّصري ، فاجتمع إليه هوازن ، وثقيف ، ونصر ، وجشم ، وسعد بن بكر قوم السيدة حليمة السعدية ، وناس من بني هلال ، ولم يحضرها من هوازن كعب وكلاب ، وكان معهم دريد بن الصّمّة ، وكان معروفا بشدة البأس في الحرب وأصالة الرأي ، إلا أنه كان كبيرا فلم يكن له إلا الرأي والمشورة . وكان رأي مالك بن عوف أن يخرجوا ووراءهم النساء والذراري والأموال حتى لا يفروا ، فلما علم بذلك دريد سأله : لم ذلك ؟ فقال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، فقال دريد : راعي ضأن واللّه ، وهل يرد المنهزم شيء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك ! ! ولكنه لم يستمع لمشورته . خروج رسول اللّه فلما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بما أجمعوا عليه خرج إليهم لخمس خلون من شوال من هذا العام وقيل لست ، ليغزوهم قبل أن يغزوه في اثني ألفا ، منهم العشرة الآلاف الذين كانوا في فتح مكة ، وألفان من الأعراب والطلقاء ، والمؤلفة قلوبهم والنساء يرجون الغنائم ، وخرج في الجيش ثمانون من المشركين ، منهم :

--> ( 1 ) حنين مصغرا واد قريب من الطائف بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا من جهة عرفات .