محمد بن محمد ابو شهبة
462
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
مخاوف الأنصار وتبديدها لما رأى الأنصار سرور رسول اللّه بالفتح ، وحفاوته بالكعبة والمسجد الحرام ، وذهابه إلى الصفا داعيا وشاكرا للّه على عظم نعمائه - تخوفوا أن يقيم رسول اللّه في بلده ، ولا يرجع إليهم فيحرموا منه ، فقال بعضهم لبعض فيما بينهم : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ، ورأفة بعشيرته ، أترون رسول اللّه إذ فتح اللّه عليه أرضه وبلده يقيم بها ؟ فأوحى اللّه إليه بما جرى ، فذهب إليهم فأخبرهم بما قالوا فأقروا ، فطمأنهم قائلا : « كلا إني عبد اللّه ورسوله ، هاجرت إلى اللّه وإليكم ، فالمحيا محياكم ، والممات مماتكم » ، فأقبلوا إليه يبكون ويقولون : واللّه ما قلنا الذي قلنا إلا الضن باللّه ورسوله ، فقال رسول اللّه : « إن اللّه ورسوله يصدّقانكم ويعذرانكم » .