محمد بن محمد ابو شهبة
456
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
إسلام قريش رجالا ونساء لقد كان من أثر عفو النبي الشامل عن أهل مكة ، والعفو عن بعض من أهدر دماءهم أن دخل أهل مكة رجالا ونساء وأحرارا وموالي في دين اللّه ، طواعية واختيارا ، وبانطواء مكة تحت راية الإسلام دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، وتمت النعمة ، ووجب الشكر ، وصدق اللّه حيث يقول : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً . فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . فالمراد بالفتح في هذه السورة فتح مكة ، ولما نزلت قال النبي : « نعيت إليّ نفسي » فقد فهم منها قرب انتهاء أجله « 1 » . . .
--> ( 1 ) كان نزولها في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع كما سيأتي ، وإنما ذكرتها هنا استشهادا على انتشار الإسلام بعد الفتح حتى عم الجزيرة ، ولبيان أن المراد بالفتح في الآية فتح مكة .