محمد بن محمد ابو شهبة
449
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يديه ، ثم مسح صدره وقال : « أسلم » فأسلم ، وهنأ رسول اللّه أبا بكر بإسلام أبيه ، وكان رأس أبي قحافة قد اشتعل شيبا ، فقال الرسول : « غيّروا من شعره ، ولا تقربوه سوادا » . إسلام الحارث وعتّاب وكان الحارث بن هشام ، وعتّاب بن أسيد وأبو سفيان بن حرب جلوسا بفناء الكعبة ، وبلال يؤذن فوق ظهر الكعبة ، فقال عتّاب : لقد أكرم اللّه أسيدا ألا يكون سمع هذا ، فسمع منه ما يغيظه ، فقال الحارث بن هشام : أما واللّه لو أعلم أنه محق لاتبعته ، فقال أبو سفيان : لا أقول شيئا ، لو تكلمات لأخبرت عني هذه الحصا ، فطلع عليهم رسول اللّه فقال : « قد علمت الذي قلتم » ثم ذكره لهم ، فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول اللّه ، ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول : أخبرك ! ! إسلام فضالة بن عمير وكانت نفسه قد حدثته أن يقتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يطوف بالبيت عام الفتح ، فلما دنا منه قال له الرسول : « أفضالة » ؟ قال نعم فضالة يا رسول اللّه ، قال : « ماذا كنت تحدّث به نفسك » ؟ قال لا شيء ، كنت أذكر اللّه ، فضحك النبي ثم قال : « استغفر اللّه » ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه . فكان فضالة يقول : واللّه ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق اللّه شيء أحب إلي منه . قال فضالة : فرجعت إلى أهلي فمررت بامرأة كنت أتحدث إليها ، فقالت : هلمّ إلى الحديث - تعني حديث الهوى والغرام - فقال : لا ، وانبعث يقول : قالت هلمّ إلى الحديث فقلت : لا * يأبى عليك اللّه والإسلام لو ما رأيت محمدا وقبيله * بالفتح يوم تكسّر الأصنام