محمد بن محمد ابو شهبة
445
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الموقعة مع صحبه وهزموا جاء حماس لاهثا وهو يقول : أغلقي عليّ بابي ، فقالت : فأين ما كنت تقول ؟ ! فقال لها : إنك لو شهدت يوم الخندمه * إذ فر صفوان وفر عكرمة وأبو يزيد قائم كالمؤتمه * واستقبلتهم بالسيوف المسلمة يقطعن كل ساعد وجمجمه * ضربا فلا يسمع إلا غمغمه لهم نهيت خلفنا وهمهمه * لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه « 1 » ولما قيل لرسول اللّه : هذا خالد بن الوليد يقتل ، فقال : « قم يا فلان فأت خالدا فقل له يرفع يديه من القتل » . وكان هذا الفتح المبين في صبيحة العشرين من رمضان سنة ثمان ، فلا عجب أن كان المسلمون يحتفلون في هذا اليوم بالذكرى الخالدة : ذكرى الفتح المبين . إجارة أم هانىء رجلين وكانت السيدة أم هانىء بنت أبي طالب زوج هبيرة بن أبي وهب المخزومي فرّ إليها يوم الفتح رجلان من أحمائها « 2 » ، وهما : الحارث بن هشام ، وزهير بن أبي أمية المخزوميان ، فدخل عليها أخوها علي بن أبي طالب يريد قتلهما فمنعته أم هانىء ، ثم جاءت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في أعلى مكة ، فلما رآها قال : « مرحبا بك وأهلا يا أم هانىء ما جاء بك » ؟ فقالت : يا نبي اللّه كنت أمنت رجلين من أحمائي فأراد عليّ قتلهما ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قد أجرنا من أجرت يا أم هانىء » « 3 » . وقد أسلم الحارث وزهير ، وأما هبيرة زوجها فلم يسلم وأقام بمكة حتى مات كافرا .
--> ( 1 ) الخندمة : المكان الذي كانت به الموقعة ، أبو يزيد : سهيل بن عمرو ، المؤتمة : الأسطوانة أو المرأة مات عنها زوجها ، الغمغمة : أصوات غير مفهومة ، نهيت : صوت الصدر ، همهمة : كلام خفي أو صوت يتردد في الصدر عند الحرب والطعن . ( 2 ) أحماء : جمع حم : أقارب زوج المرأة كالأب والأخ والعم . ( 3 ) رواه البخاري ومسلم .