محمد بن محمد ابو شهبة
436
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وزعموا أن لست أدعو أحدا * فهم أذلّ وأقلّ عددا هم بيّتونا بالوتير هجّدا * وقتلونا ركعا وسجّدا فقال رسول اللّه : « نصرت يا عمرو بن سالم » . ثم خرج أيضا بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول اللّه فأخبروه بما جرى ، ثم انصرفوا ايبين إلى مكة ، وفي الطريق لقيهم أبو سفيان وهو ذاهب إلى المدينة فقال له : لعلك ذهبت إلى محمد بالمدينة ، فأنكر بديل وتعلّل بتعلّات أخرى ، ولكن أبا سفيان جاء إلى مبرك ناقته ، فرأى في بعرها نوى يثرب ، فأيقن أنه جاء النبي مستنصرا . سفارة أبي سفيان بن حرب وأدركت قريش مغبة غدرها ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيان إلى المدينة يؤكد العهد ويمد في المدة ، فلما وصلها قصد إلى بيت ابنته أم حبيبة زوج الرسول ، فلما همّ بالجلوس على فراش رسول اللّه طوته ، فعجب وقال : يا بنية أرغبت بي عن الفراش أم رغبت به عني ؟ فقالت هو فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنت مشرك نجس فلم أحب أن تجلس عليه ! ! وكانت صدمة له لم يفق منها حتى قال : يا بنية واللّه لقد أصابك بعدي شر ، وخرج مغضبا . ثم كلم رسول اللّه في العهد وإطالة المدة فلم يحظ منه بطائل ، فخرج قاصدا أبا بكر فكلمه أن يكلم رسول اللّه فقال : ما أنا بفاعل ، ثم أتى عمر بن الخطاب فكلمه فقال له : أنا أشفع لكم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ ! فو اللّه لو لم أجد لكم إلا الذر لجاهدتكم به . ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب وعنده فاطمة بنت رسول اللّه والحسن غلام يدب بين يديه ، فقال : يا علي ، إنك أمسّ القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة ، وقد جئت في حاجة فلا أرجعنّ كما جئت خائبا ، فاشفع لي إلى رسول اللّه ، فقال له : ويحك يا أبا سفيان ، واللّه لقد عزم رسول اللّه على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه ، فالتفت إلى فاطمة فقال : هل لك أن تأمري بنيّك هذا فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى اخر الدهر ،