محمد بن محمد ابو شهبة

429

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

سبعين من الجنود المدججين بالسلاح ، ولكنه الإيمان الذي يصيّر من الجبناء شجعانا ، ومن الشجعان أبطالا ، ولعل مما يثير العجب أن جميع من استشهد من المسلمين في مؤتة ثمانية ، وقيل اثنا عشر . نعي رسول اللّه الأمراء وأطلع اللّه سبحانه رسوله على ما جرى فقام على المنبر فقال : « أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف اللّه حتى فتح اللّه عليهم » « 1 » . ومن يومها قد عرف خالد بسيف اللّه المسلول ، وفي رواية ابن إسحاق : « ولقد رفعوا إلي في الجنة فيما يرى النائم على سرير من ذهب ، فرأيت في سرير عبد اللّه ازورارا عن سريري صاحبيه ، فقلت عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردد عبد اللّه بعض التردد ثم مضى » ، ويا لها من عبرة ! ! فإذا كان بعض التردد من الشجاع المغوار ابن رواحة قد جعله في منزلة دون صاحبيه ، فما بالك بمن ينكص على عقبيه مؤثرا الحياة على الشهادة ، طمعا في جاه أو مال أو عرض من أعراض الحياة ؟ ! ! إن مثله لا يقام له عند اللّه وزن وإن عرض عند سواد الناس جاهه ، وبذّ مال قارون ماله . لقاء الجيش وخرج الرسول والمسلمون للقاء الجيش ، فجعل الناس يحثون التراب على الجيش ويقولون لهم يا فرّار ، فررتم في سبيل اللّه ، ولكن الرسول العليم ببواطن الأمور ، والمقدّر لموقف الجيش قال لهم : « ليسوا بالفرّار ، ولكنهم الكرّار إن شاء اللّه » . مثل أعلى للاستحياء ومع منافحة الرسول عن أصحاب مؤتة قد اعتزل بعض المسلمين في بيته خشية سماع هذه الكلمة الثقيلة على أسماع المؤمنين الشجعان « يا فرّار » . روى

--> ( 1 ) رواه البخاري .