محمد بن محمد ابو شهبة
422
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
لاشتغالهم بالجهاد ونشر الإسلام ، والعمل في زراعاتهم بالمدينة ، فلما كثروا لم تعد حاجة إليهم ، لا سيما أنهم أصبحوا مصدر قلق وإفساد . روى عمر بن شبّة في أخبار المدينة قال : لما كثر العيال - أي الخدم - في أيدي المسلمين وقووا على العمل في الأرض أجلاهم عمر ، فلهذه الاعتبارات مجتمعة كان الإجلاء « 1 » . ونعمّا فعل الملهم المحدّث ، فإن الحجاز قطب الإسلام ، وقلبه النابض ، فكان من الحكمة أن يبقى القطب قويا متماسكا ، والقلب سليما من عوامل الضعف والفساد ، كي تبقى الأطراف سليمة قوية تؤدي وظائفها المطلوبة معها ، فهل يقيّض اللّه لهم من أبطال المسلمين والعرب من يجليهم من الأرض المباركة ( فلسطين ) كما أجلوا عن البلد الطيب ( المدينة ) والأرض الطاهرة ( الحجاز ) ؟ ! .
--> ( 1 ) فتح الباري ج 5 ص 250 .