محمد بن محمد ابو شهبة

420

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

يهود فدك وتيماء ووادي القرى ثم أرسل النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى يهود فدك « 1 » من يطلب إليهم الانقياد والطاعة ، فصالحوا رسول اللّه على أن يحقن دماءهم ، ويتركوا أموالهم ، فكانت فدك فيئا لرسول اللّه خاصة ، ينفق منها على نفسه وعلى من يمون ويعول ، ثم عاملهم على العمل في الأرض بنصف ما يخرج منها . ولما بلغ يهود تيماء « 2 » ما انتهى إليه أمر أهل خيبر ، صالحوا على دفع الجزية وبقوا في بلادهم وأموالهم آمنين . ثم دعا رسول اللّه يهود وادي القرى إلى الاستسلام والطاعة ، فأبوا وقاتلوا فقاتلهم ، ولكن سرعان ما استسلموا ، وصالحوا على ما صلح عليه أهل خيبر ، فتركت لهم الأرض يزرعونها بشطر ما يخرج منها . وبهذا النصر المتتابع دان اليهود كلهم لسلطان الإسلام ، وانتهى ما كان لهم من نفوذ وكيان ، ولم تقم لهم قائمة بعد ، وبهذا أصبحت الدولة الإسلامية بمأمن من ناحية الشمال إلى بلاد الشام .

--> ( 1 ) فدك ، بفتحتين : بلد بينها وبين مدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم يومان ، وبينها وبين خيبر دون مرحلة . ( 2 ) تيماء ، وزن حمراء : موضع قريب من بادية الحجاز يخرج منها إلى الشام على طريق البلقاء .