محمد بن محمد ابو شهبة

414

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة خيبر لئن كانت المدينة قد تطهّرت من اليهود وغدرهم فها هي خيبر « 1 » لا تزال حصنا حصينا لليهود وأهلها ، ومن نزح إليها من يهود بني النضير الذين يحملون الحقد والضغن على الإسلام والمسلمين ، وغير بعيد عنا ما قام به زعماء بني النضير الذين اتخذوا خيبر مقاما لهم ، من تأليب العرب على المسلمين في الخندق ، وحملهم بني قريظة على نقض العهود التي كانت بينهم وبين الرسول ، ومن ثم نجد أن خيبر أصبحت مركزا لتجمعات اليهود يقومون منها بما يريدون من غدر ومكايد . ولئن كان المسلمون بعد فتح الحديبية قد أمنوا قريشا والجنوب ، لكنهم لم يأمنوا ناحية الشمال ، ولا سيما أهل خيبر الذين لا ينسون ما فعل بإخوانهم اليهود ، وليس ببعيد أن يستعينوا بهرقل أو كسرى في النيل من المسلمين ، وما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهو السياسي المحنك - ليخفى عليه شيء من هذا ، لذلك لم يكد يرجع من الحديبية ويستريح بالمدينة شهرا أو نحوه حتى أمر بالتجهز للخروج إلى خيبر ، على ألايغزو معه إلا من شهد الحديبية كما أمر اللّه ، وأراد بعض الأعراب الذين تخلّفوا عن الحديبية أن يخرجوا معه فقال لهم : « لا تخرجوا معي إلا رغبة في الجهاد ، أما الغنيمة فلا أعطيكم منها شيئا » ، وقد أراد الرسول بذلك أن يبيّن لهم ألاحاجة له بالذين لا همّ لهم إلا الغنيمة ، ولا يهمّهم نصر الإسلام ، وولّى على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ، وصحب معه من أزواجه السيدة أم سلمة .

--> ( 1 ) قرية في شمال المدينة بينها وبين الشام .