محمد بن محمد ابو شهبة
409
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
راكبا ، فالتف حوله جماعة من الأوس قائلين له : أحسن في مواليك ، ألا ترى ما فعل ابن أبي في مواليه ؟ فقال لهم : لقد ان لسعد ألاتأخذه في اللّه لومة لائم ثم قال : فإني أحكم فيهم أن تقتلوا الرجال ، وتسبوا النساء والذرية ، فقال له رسول اللّه : « لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم اللّه « 1 » من فوق سبع سماوات » . فنفّذ فيهم الحكم ، فإذا كما قيل ثلاثمائة ، وقيل أربعمائة ، وقيل أكثر من ذلك . وقتل معهم حيي بن أخطب وهو السبب فيما نزل بهم من قتل وبلاء ، فقد كان دخل معهم حصنهم بعد انصراف قريش وغطفان ، وعاد سعد إلى الخيمة بالمسجد ، فلم يلبث - وقد أقر اللّه عينه - أن انفجر جرحه فمات شهيدا رضي اللّه عنه وأرضاه . وبالقضاء على بني قريظة تخلّص المسلمون بالمدينة من اخر شوكة في ظهورهم ، وأصبحت المدينة كلها - ما عدا المنافقين - على قلب رجل واحد ، وموئل الإسلام ، وحصنه الحصين . دم بني قريظة في عنق حيي وفي الحق أن دم بني قريظة معلق في عنق حيي بن أخطب النضري ، وإن كان قتل معهم ، فهو الذي حمل قريظة على نقض العهد وجسّم العداوة بين اليهود والمسلمين ، حتى اعتقدوا أن اليهود لا تطيب نفوسهم إلا باستئصال النبي وأصحابه ، وهو الذي دخل معهم حصنهم وأغراهم بعدم التسليم والاستمرار في المقاتلة ، ولو أنهم استسلموا من أول الأمر لما أهدرت دماؤهم ، ولقبل النبي
--> ( 1 ) وهو ما قضى به كتابهم المقدس « العهد القديم » في حق العدو المهزوم ففي سفر التثنية الإصحاح 13 ، فقرة 13 ، 14 : « وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء ، والأطفال ، والبهائم ، وكل ما في المدينة ، كل غنيمتها لنفسك . وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك » وهكذا يتبين لنا أن ما قضى به سيدنا سعد لم يخرج عما حكمت به التوراة وأيضا فهم ليسوا أعداء مهزومين فحسب بل هم خائنون غادرون غير وافين بالعهد .