محمد بن محمد ابو شهبة

402

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ما نزل في غزوة بني النضير ( سورة الحشر ) : بسم اللّه الرحمن الرحيم سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ : أي نزّهه وقدّسه . وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : القوي الذي لا يتصرف إلا عن حكمة . هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ : هم يهود بني النضير ، والحشر : الجلاء . والحشر الأول من المدينة إلى خيبر ، والثاني من خيبر والجزيرة إلى الشام . ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا : لشدة بأسهم ، وحصانة حصونهم ، وكثرة عددهم وعددهم . وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ : بأسه وعذابه . فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا : يظنوا ، فسلط عليهم المؤمنين ذوي البأس الشديد ، فلم تغن عنهم حصونهم شيئا . وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ : الذي نصر به النبي من مسيرة شهر يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ : فكان اليهود يخربون ليحملوا معهم ما أمكن والمسلمون يخربون نكاية فيهم . فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ : العقول والبصائر ، واحذروا أن تقعوا فيما وقعوا فيه من الاغترار بالقوة والمال وترك جانب اللّه ومحاربة اللّه ورسوله . وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ : الخروج من المدينة . لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا : بالأسر والقتل . وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ : ولكنهم باستسلامهم وقوا أنفسهم من القتل والأسر ، ولكن بقي لهم عذاب الآخرة . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ : بسبب مخالفة اللّه ورسوله . وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ : وعيد لكل من يخالف أمر اللّه ويحارب رسوله . ثم بين سبحانه أن قطع النخل ليس إفسادا كما زعموا لأنه بأمر اللّه وشرعه فقال : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها : اللينة : النخلة أو نوع منها . فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ : يعني اليهود ، ثم بين سبحانه معنى الفيء ووصفه فقال : وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ : أوجف : أسرع وتكلف . ركاب : إبل . يعني أن الفيء ما أخذ بدون حرب ولا قتال