محمد بن محمد ابو شهبة

399

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

غزوة بني النضير وكان يهود بني النضير ممن عاهداهم النبي ووادعهم على أن يأمن كل فريق الاخر ، لكنهم لم يفوا بالعهد وهمّوا بقتل الرسول . ذلك أن عمرو بن أمية الضمري الذي نجا من سرية القراء لقي أثناء رجوعه إلى المدينة رجلين من بني عامر ، فقتلهما وهو يظن أنه أصاب بذلك بعض الثأر من بني عامر الذي غدروا بهم ، ولم يشعر بعهدهما الذي لهما من رسول اللّه ، فقال له الرسول : « لقد قتلت رجلين لأدينّهما » « 1 » وكان بين بني عامر وبني النضير عهد وحلف . فخرج رسول اللّه إلى بني النضير يستعينهم في دية الرجلين في جماعة من صحابته منهم أبو بكر وعمر وعلي ، فلما جاءهم أظهروا له حسن الاستعداد لإجابته ، ثم خلا بعضهم إلى بعض فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجل على مثل هذه الحالة - وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالسا إلى جنب جدار لهم - فمن رجل يعلو على هذا البيت ، فيلقي عليه صخرة ويريحنا منه ؟ فانتدب لذلك الشقي عمرو بن جحّاش فقال : أنا لذلك . فصعد ليلقي الصخرة ، فأتى رسول اللّه الخبر من السماء بما أراد القوم ، فقام وخرج راجعا إلى المدينة ، فلما استلبث النبيّ أصحابه قاموا في طلبه حتى انتهوا إليه بالمدينة ، فأخبرهم بما كانت اليهود اعتزمته من الغدر بهم . فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم محمد بن مسلمة إليهم يطلب إليهم الخروج من جواره بالمدينة ، وأمهلهم عشرة أيام وإلا حاق بهم الهلاك . فأيقنوا أن اللّه أطلعه

--> ( 1 ) لأدفعن الدية إلى أهلهما .