محمد بن محمد ابو شهبة
394
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يهود بني قينقاع لما انتصر المسلمون ببدر حرك هذا الأحقاد في نفوس الأعداء ولا سيما اليهود ، وصاروا يرجفون بالمدينة ، فرأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعظهم بالحسنى ويدعوهم إلى ترك المعاندة والدخول في الإسلام ، فذهب رسول اللّه إلى يهود بني قينقاع ، وجمعهم في سوق لهم ، ثم قال : « يا معشر يهود ، احذروا من اللّه مثل ما أنزل بقريش من النقمة وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد اللّه إليكم » . فقالوا : ( يا محمد لا يغرّنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحروب فأصبت منهم فرصة ، أما واللّه لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس ) ، وتمادوا في غيهم ، فأنزل اللّه في شأنهم محذرا قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ . قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ . . . الآية « 1 » . يريد سبحانه فئتي المؤمنين والكافرين في بدر فلم يرعووا . تماديهم في الشر وتمادوا في الشر ولم يعبأوا بالقيم الخلقية ، والتقاليد الكريمة العربية ، ذلك أن امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع ؛ ثم جلست إلى
--> ( 1 ) سورة آل عمران : الآيتان 12 ، 13 .