محمد بن محمد ابو شهبة
391
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
الجدل بين اليهود والمسلمين من مخازي بني إسرائيل وأكاذيبهم وثارت بين المسلمين واليهود حرب كلامية ، تدرّع فيها اليهود بالأباطيل والاختلاق على اللّه وعلى الرسل ، ونسبوا إليهم ما لا يليق بهم ، روى ابن إسحاق بسنده عن ابن عباس قال : دخل أبو بكر رضي اللّه عنه بيت المدراس « 1 » فوجد من اليهود ناسا كثيرين قد اجتمعوا على رجل منهم يقال له : فنحاص « 2 » بن عازوراء من علمائهم وأحبارهم ، فقال له أبو بكر : ويحك يا فنحاص اتق اللّه وأسلم ، فو اللّه إنك لتعلم أن محمدا رسول اللّه ، قد جاءكم بالحق من عنده تجدونه مكتوبا عندكم في التوراة والإنجيل ، فقال فنحاص : واللّه يا أبا بكر ما بنا إلى اللّه من حاجة ، وإنه إلينا لفقير ، وإنا عنه لأغنياء ! ! لو كان غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم « 3 » ، ينهاكم عن الربا ويعطيناه ؛ ولو كان غنيا ما أعطانا الربا ! ! فغضب الصديق وضرب وجهه ضربة شديدة - على ما كان يتصف به الصديق من الحلم والرزانة والوقار - وقال : والذي نفسي بيده لولا العهد الذي بيننا وبينك لضربت عنقك يا عدو اللّه ، فذهب فنحاص شاكيا إلى رسول اللّه ، فقال الرسول لأبي بكر : « ما حملك على ما صنعت » ؟ فأخبره بمقالة فنحاص وتجرئه على اللّه ، فجحد فنحاص ، فأنزل اللّه سبحانه وتعالى : لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ . . . الآيتين « 4 » .
--> ( 1 ) المدراس : الكنيسة التي يتدارسون فيها كتبهم . ( 2 ) فنحاص : بكسر الفاء وسكون النون . ( 3 ) يريد قوله تعالى : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً . ( 4 ) سورة آل عمران : الآيتان 181 ، 182 .