محمد بن محمد ابو شهبة

383

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

زواج النبي بصفية بنت حييّ النضرية هي السيدة صفية بنت حييّ بن أخطب من ذرية هارون بن عمران ، ومن سبط لاوي بن يعقوب ، ولما أجلى النبي يهود بني النضير من المدينة ذهب عامتهم إلى خيبر ، وفيهم أبوها حييّ سيد بني النضير وبنو أبي الحقيق ، وكانت صفية حينئذ دون البلوغ ، فلما بلغت تزوجها سلّام بن مشكم ، ثم خلفه عليها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق ، وكان عنده كنز بني النضير ، فجيء به إلى الرسول بعد هزيمة يهود خيبر ، فسأله عن الكنز فجحده ، فقال له النبي : « أرأيت إن وجدناه عندك أأقتلك » ؟ قال : نعم ، فأتى رسول اللّه رجل من اليهود فقال : يا رسول اللّه ، إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة ، فأمر الرسول بالخربة فحفرت ، فأخرج منها بعض الكنز ، ثم سأله عما بقي فأبى أن يؤديه ، فدفعه رسول اللّه إلى محمد بن مسلمة ، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة الذي قتله اليهود في خيبر . ولما فتح المسلمون القموص - حصن بني أبي الحقيق - كانت صفية في السبي ، فأعطاها دحية الكلبي ، فجاء رجل إلى النبي فقال : يا رسول اللّه أعطيت دحية صفية بنت حيي سيدة قومها ، وهي ما تصلح إلا لك ، فاستحسن النبي ما أشار به الرجل ، وقال لدحية : « خذ جارية من السبي غيرها » ثم أخذها رسول اللّه وأعتقها وجعل عتقها صداقها . وهكذا ردّ النبي إليها بصنيعه هذا اعتبارها ، وحفظ لها شرفها وسيادتها . وذكر ابن سعد عن الواقدي قال : لم يخرج النبي من خيبر حتى طهرت صفية من حيضها ، فحملها وراءه ، فلما صار إلى منزل على ستة أميال من خيبر