محمد بن محمد ابو شهبة

382

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

حديث ابن مسعود : ( أنهم كانوا إذا غزوا اشتدت عليهم العزبة ، فأذن لهم في الاستمتاع ) . وقد ورد في حل المتعة ثم تحريمها أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما ، ففي الصحيحين عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن المتعة ، عام خيبر ، ولحوم الحمر الأهلية . وفي صحيح البخاري عن علي أيضا التصريح بأن نكاح المتعة نسخ . وتحرير المقال في هذا المقام الذي كثر فيه القيل والقال : إن تحريم المتعة بعد إباحتها وقع مرتين : الأولى يوم خيبر ، والثانية يوم فتح مكة ، أبيحت ثلاثة أيام ثم حرمت بعد ذلك تحريما مؤبدا إلى يوم القيامة ، ووقع الإجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء إلا الشيعة . وكان ابن عباس رضي اللّه عنه يقول بإباحتها ، وروي عنه أنه رجع عنه ، بل قد ورد عنه أنه كان يبيحها للضرورة ، فقد روى الخطابي والفاكهي عن سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس لقد سارت بفتياك الركبان ، وقال فيها الشعراء ، فقال : واللّه ما بهذا أفتيت ، وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر ، فإذا ثبت ذلك وأنه رجع عن مقالته فقد تأكد الإجماع على حرمتها بعد الفتح إلى يوم القيامة ، وأجمع العلماء على أنه متى وقع نكاح المتعة الان حكم ببطلانه سواء كان قبل الدخول ، أو بعده ، إلا ما ورد عن زفر من الحنفية في أنه يتأبد نكاحه ، وكأنه يرى التوقيت من باب الشروط الفاسدة في النكاح ، فإنها تلغى ويصح النكاح . ولا أدري كيف يستحل الشيعة نكاح المتعة ، ويقولون ببقائه بعد ما ثبت في الصحيحين عن الإمام علي رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عنها وأنها منسوخة « 1 » ؟ ! والحق أحق أن يتبع .

--> ( 1 ) صحيح مسلم بشرح النووي ، ج 9 ص 179 - 181 ؛ فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج 9 ص 136 .