محمد بن محمد ابو شهبة
374
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بلا إله إلا اللّه » حتى تمنى أسامة أنه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم وقال : إني أعطي اللّه عهدا ألاأقتل رجلا يقول : لا إله إلا اللّه أبدا ، فقال النبي : « بعدي يا أسامة » قال : بعدك . وهذا يدل على عظم حرمة كلمة التوحيد ، وأن الرجل ما دام أظهر كلمة الإسلام فهو معصوم الدم . وقد حدث مثل ذلك من المقداد وغيره من الصحابة متأولين « 1 » ، فأنزل اللّه هذا التأديب الإلهي في قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً « 2 » .
--> ( 1 ) فتح الباري ، ج 8 ص 208 ؛ وتفسير القرطبي ، ج 5 ص 336 ، 337 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 94 .