محمد بن محمد ابو شهبة
370
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
غزوة ذات الرقاع « 1 » خرج فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جمع من أصحابه ، قيل : أربعمائة وقيل : سبعمائة قبل نجد يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان لما بلغه أنهم يجمعون الجموع له ، واستخلف على المدينة أبا ذر ، وقيل عثمان بن عفان ، فساروا حتى وصلوا « نخلا » ، فلقي بها جمعا من غطفان ، فتقارب الناس ولم يكن بينهم حرب ، وخاف المسلمون أن يأخذهم المشركون على غرّة ، فصلى النبي بأصحابه صلاة الخوف ، وذلك أن طائفة منهم صفّت مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ووقفت طائفة تجاه العدو ، فصلّى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما ، وأتموا لأنفسهم ، ثم انصرفوا فصفوا تجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ، ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ، ثم سلم بهم . وقد ورد عن النبي في صفة صلاة الخوف كيفيات أخرى حملها بعض العلماء على التوسع والتخيير ، وأن أية طريقة منها جائزة ، وحملها البعض الاخر على اختلاف الأحوال ، فإذا اشتد الخوف أخذ بأيسرها مؤونة ، وأقلها عملا . وهذا يدل على يسر الإسلام وسماحته ، وصلاحيته لكل زمان ومكان . وقد اختلف في تحديد وقتها ، فالإمام البخاري يرى أنها كانت سنة سبع بعد خيبر وساق أدلته على ذلك ، أما أصحاب السير فذهبوا إلى أنها قبل خيبر ، وإن اختلفوا في تحديد زمانها ، فقيل سنة أربع ، وقيل سنة خمس ، وقيل في أوائل سنة ست .
--> ( 1 ) اختلف في سبب تسميتها « ذات الرقاع » فقيل : لأنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لما حفيت أقدامهم ، وقيل : لأنهم رقعوا راياتهم فيها .