محمد بن محمد ابو شهبة

367

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

السّنة السّابعة من الهجرة [ الغزوات والسرايا في هذه السنة ] غزوة ذي قرد « 1 » لم يختلف أصحاب السير أنها كانت سنة ست قبل الحديبية وإن اختلفوا في شهرها ، وجزم الإمام البخاري بأنها كانت قبل خيبر بثلاث ليال على ما ثبت عنده من أحاديث صحيحة ، وقد رجّح الحافظان ابن كثير وابن حجر ما ذهب إليه البخاري « 2 » ، ولذلك اثرت ذكرها هنا تبعا لما في الصحيح . أغار عبد الرحمن بن عيينة بن حصن الفزاري في جماعة من قومه غطفان على لقاح « 3 » النبي صلى اللّه عليه وسلم بالغابة ، وعلى اللقاح رجل من غفار ومعه امرأته ، فقتلوا الرجل واستاقوا اللقاح وأخذوا معهم المرأة ، وكان أول من سمع بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع ، فقد لقيه غلام لعبد الرحمن بن عوف فأخبره ، فتوشح سيفه ، وتنكّب قوسه ، وأخذ نبله وصعد على جبل فرآهم ، فصاح واصباحاه « 4 » ( ثلاثا ) وخرج يشتد في اثار القوم ، وكان عاديا لا يسبقه أحد حتى لحق بهم ، فجعل يرميهم بالنبل ويقول : خذها وأنا ابن الأكوع * اليوم يوم الرّضّع « 5 »

--> ( 1 ) بفتح القاف والراء وحكي الضم فيها ، وهو ماء على نحو بريد من بلاد غطفان . ( 2 ) فتح الباري ، ج 7 ص 37 . ( 3 ) جمع لقحة بكسر اللام وفتحها : الإبل ذوات اللبن . ( 4 ) كلمة تقال عند استنفار الغافل . ( 5 ) الرضع : جمع راضع وهو اللئيم ، أي يوم هلاك اللئام .