محمد بن محمد ابو شهبة
361
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
واحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاء اللّه ، فإني أنا رسول اللّه إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فإن تسلم تسلم ، وإن أبيت فإن إثم المجوس عليك » . فلما قرىء الكتاب عليه مزقه ، فلما بلغ رسول اللّه ذلك دعا عليه قائلا : « اللهم مزّق ملكه » وقد استجاب اللّه لنبيه ، فقتله ابنه شيرويه ، ولم تقف حماقة كسرى عند تمزيق الكتاب بل أرسل إلى « باذان » عامله على اليمن : ابعث من عندك رجلين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز ، ففعل باذان ، فلما قدما على النبي قال : « أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه في هذه الليلة » ! وكان ذلك ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الآخرة سنة سبع من الهجرة ، فخرجا من عند النبي حتى قدما على باذان فأخبراه بمقتل كسرى ، وقالا له يقول لك : إن أسلمت أعطيتك ما تحت يديك ، وملكتك على قومك من الأبناء . ثم لم ينشب باذان أن جاءه كتاب شيرويه يخبره بقتل أبيه ، وأوصاه أن لا يهيج النبي حتى يأتيه أمره فيه ، فقال : إن هذا الرجل لرسول ، فأسلم وأسلم الأبناء من فارس الذين كانوا باليمن . كتاب المقوقس عظيم مصر وأوفد عليه الصلاة والسلام حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس عظيم مصر وأميرها من قبل الروم بكتاب ونصه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم يؤتك اللّه أجرك مرتين ، وإن توليت فإنما عليك إثم القبط : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : صورة هذا الخطاب في كتاب « الوسيط في الأدب العربي وتاريخه » ، ص 122 .