محمد بن محمد ابو شهبة
354
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ . إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ « 1 » . فقال عمر : انتهينا انتهينا . وبذلك حرمت الخمر تحريما باتا قاطعا ، روى هذا الإمام أحمد ، وأصحاب السنن . ولما حرمت نادى منادي رسول اللّه : ألا إن الخمر قد حرمت ، فقام الناس إلى ما عندهم منها فأهرقوه حتى سالت بها طرق المدينة ، وبذلك نجح الإسلام أيما نجاح في تحريمها على تأصّلها فيهم ، وقد حاولت بعض الدول - الولايات المتحدة - في العصر الحديث تحريمها بسطوة القانون ففشلت ، وأين قانون الإنسان من شريعة الرحمن ؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار . وروي أنه لما نزلت اية التحريم البات قال ناس : يا رسول اللّه فكيف بمن قتلوا في سبيل اللّه أو ماتوا على فراشهم وكانوا يشربونها ؟ فأنزل اللّه سبحانه قوله : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » . فالآية إعذار لمن كان يشربها قبل التحريم ومات على ذلك ، وليس فيها إباحة شربها لأن شربها لا يجامع التقوى بأي حال من الأحوال . ما هي الخمر ؟ والخمر هي كل ما أزال العقل أو غيّر منه . روى البخاري في صحيحه عن ابن عمر قال : قام عمر على المنبر فقال : ( أما بعد : فإنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة : العنب ، والتمر ، والعسل ، والحنطة ، والشعير ، والخمر ما خامر
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآيتان 90 ، 91 . ( 2 ) سورة المائدة : الآية 93 . والحديث رواه البخاري .