محمد بن محمد ابو شهبة
351
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
فاسألوا ما أنفقتم من المهر ممن تزوجها منهم ، قيل لم ترتد امرأة مسلمة قط ، وقيل ارتدت واحدة ثم عادت فأسلمت فيما بعد ، وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا : يعني للمشركين الذين لحقت زوجاتهم المؤمنات بكم أن يسألوا ما أنفقوا من المهر ممن تزوجها منكم . وهذا غاية العدل في التشريع ولذا قال : ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ : أي عليم بما يصلح العباد حكيم في تشريعه . ولما نزلت قال المسلمون : رضينا بما حكم اللّه ، وكتبوا إلى المشركين فامتنعوا من أداء مهور من ارتددن أو ثبتن على كفرهن ، فأنزل اللّه : وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا يعني لو ذهبت إليهم امرأة مرتدة ولم يعطوا زوجها ما أنفق من مهر ، فأعطوه مما بأيديكم من مهور النساء اللاتي جئن مهاجرات ، ولا تعطوا مهورهن لأزواجهن المشركين ، وذلك على سبيل المعاقبة والمقابلة بالمثل . وقيل معنى عاقَبْتُمْ : غنمتم ، أي من ذهبت زوجته مرتدة إلى المشركين ولم يعطوه ما أنفق من مهر فأعطوه مما غنمتم وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ : أي اتقوا اللّه واحذروا أن تتعدّوا ما شرعه اللّه لكم ، ولا تستجيبوا لأهوائكم في معاملة أعدائكم لأن الشأن في المؤمن أن يتقي على كل حال .