محمد بن محمد ابو شهبة
348
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
شأنه فليتهم عقله ، وليلتزم ما أمر به اللّه ونبيه ، ولينته عما نهيا عنه ، وكن على ذكر لكلمة الصحابي الجليل سهل بن حنيف الانفة « 1 » . ثم بيّن سبحانه أن رؤيا رسول اللّه صادقة ولابد أن تتحقق فقال : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ : تعليم للخلق أن يلتزموها في كل شيء وإن كان المتكلم بالقران سبحانه عالما بكل شيء ، وصدق اللّه : وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ . آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ : ذلك أن رسول اللّه كان قد رأى في المنام قبل الخروج إلى الحديبية أنه دخل مكة وطاف بالبيت ، فأخبر أصحابه بذلك ، فلما ساروا إلى الحديبية لم يشكّوا أنّ هذه الرؤيا سيكون تأويلها هذا العام ، فلما حدث ما حدث من قضية الصلح ورجوعهم وقع في نفس بعض الصحابة من ذلك شيء ، حتى سأل عمر رسول اللّه عن ذلك فأخبره أنه لم يقل هذا العام ، وأنه سيأتيه ويطوّف به ، وهذا ما كان فقد وقع تأويل الرؤيا في العام القادم . فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا : وهو أن الصلاح والخير كان في الصلح وتأخير الدخول للحكم التي ذكرها اللّه انفا . فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً : وهو صلح الحديبية ، وقيل : فتح خيبر . ثم بيّن سبحانه أن اللّه ناصر نبيه وناصر دينه ، وسيعلو على الأديان كلها فقال : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً : أنك المبعوث رحمة للعالمين ، ثم ختم سبحانه السورة ببيان صفة النبي وصحابته ، وأنهم لجلالتهم ضرب اللّه لهم الأمثال في التوراة والإنجيل ، وأشاد بذكرهم في القران فقال : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ : لا تأخذهم في المشركين شفقة ولكنهم متوادون متراحمون بينهم ، فهو كقوله سبحانه : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ . تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً كناية عن كثرة صلاتهم ومواظبتهم عليها . يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
--> ( 1 ) انظر صفحة 341 .