محمد بن محمد ابو شهبة
328
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
بديل بن ورقاء فأتاه بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة وكانت خزاعة عيبة « 1 » نصح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسلمها وكافرها ، لا يخفون عنه شيئا كان بمكة - فسألوه عما جاء به ، فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا ، وإنما جاء زائرا للبيت ومعظّما له ، فرجعوا إلى قريش فقالوا : يا معشر قريش ، إنكم تعجلون على محمد ، وإنه لم يأت لقتال ، وإنما جاء زائرا للبيت ، فاتهموهم وقالوا : وإن جاء لا يريد قتالا فو اللّه لا تتحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة ! ! . مكرز بن حفص ثم بعثوا إليه مكرز بن حفص ، فلما راه رسول اللّه قال : « هذا رجل غادر » ، فلما انتهى إلى رسول اللّه قال له نحو ما قال لبديل ، فرجع إلى قريش فأخبرهم بما قال . حليس بن علقمة ثم بعثوا بحليس سيد الأحابيش ، فلما راه رسول اللّه قال : « إنّ هذا من قوم يتألّهون « 2 » ، فابعثوا الهدي في وجهه حتى يراه » فلما رأى الهدي يسيل عليه من عرض الوادي في قلائده ، قد أكل أوباره من طول الحبس عن محله ، رجع إلى قريش ولم يصل إلى رسول اللّه إعظاما لما رأى ، فأخبرهم بما رأى ، فقالوا له : اجلس فإنما أنت أعرابي لا علم لك ، فغضب الحليس وقال : يا معشر قريش ، واللّه ما على هذا حالفناكم ، أيصدّ عن بيت اللّه من جاءه معظّما له ! ! والذي
--> ( 1 ) عيبة - بفتح المهملة وسكون التحتانية - ما توضع فيها الثياب لإخفائها ، أي موضع النصح له والأمانة على أمره ، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب . ( 2 ) يتألهون : يتعبدون ويعظمون شعائر اللّه .