محمد بن محمد ابو شهبة

319

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وفاة سعد بن معاذ قدمنا في الخندق أن سعدا رضي اللّه عنه أصيب في أكحله أثناء المراماة بالنبل ، فلما أصيب قال : ( اللهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني بها ، فإنه لا قوم أحب إلي أن أجاهداهم من قوم اذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه ، وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم فاجعلها لي شهادة ، ولا تمتني حتى تقر عيني من قريظة ) ، وقد استجاب اللّه دعوة وليّه سعد ، وأقر عينه فيهم ، فحكم فيهم بقدرته وتيسيره ، وجعلهم هم الذين يطلبون ذلك كما سيأتي ، فأمر النبي بإحضاره من خيمة ( رافدة ) التي كانت بالمسجد لتمريض الجرحى ، فجعل بنو قريظة يتحلقون حوله ويقولون له : أحسن في مواليك ، فقال : لقد ان لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم ! ! ثم حكم فيهم بقتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم ، فقال له النبي : « لقد حكمت فيهم يا سعد بحكم اللّه من فوق سبع سماوات » ثم أرجع إلى خيمته بالمسجد ، فلم يرعهم إلا الدم يسيل في المسجد ، فدخلوا فإذا جرحه قد انفجر ومات شهيدا رضي اللّه عنه ، وقد شيّعه رسول اللّه والصحابة حتى واروه في قبره . وقد كان - رضي اللّه عنه - سيد الأوس ، ومن خيار المسلمين ، من ذوي السوابق في الإسلام ، وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة منها ما روي في الصحيحين أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اهتز العرش لموت سعد بن معاذ » وإنما اهتز فرحا بروحه وترحيبا بمقدمه ولقائه ربه ، ولما أهديت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم جبة صار الصحابة يعجبون من لينها وحسنها ، فقال : « أتعجبون من هذه ؟ لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها أو ألين » . حشره اللّه سبحانه مع النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .