محمد بن محمد ابو شهبة
312
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وجمهور المفسرين على أن هذه الآية وإن كانت خطابا لأزواج النبي فحكمها لجميع نساء الأمة ، وإنما خصّ نساء النبي لمنزلتهن وعظم فضلهن ، ومكانهن من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، قال الإمام الآلوسي في تفسيره : ( والمراد أمرهن رضي اللّه عنهن - بملازمة البيوت ؛ وهو أمر مطلوب من سائر النساء . أخرج الترمذي والبزار عن ابن مسعود عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المرأة عورة ، فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان ، وأقرب ما تكون من رحمة ربها وهي في قعر بيتها » ، وأخرج البزار عن أنس قال : جئن « 1 » النساء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلن : يا رسول اللّه ، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل اللّه تعالى ، فهل لنا عمل ندرك به فضل المجاهدين في سبيل اللّه تعالى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : « من قعدت منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل اللّه تعالى » ، وقد يحرم عليهن الخروج بل قد يكون كبيرة كخروجهن لزيارة القبور إذا عظمت مفسدته ، وخروجهن إلى المسجد وقد استعطرن وتزين إذا تحققت الفتنة ، أما إذا ظنت فهي حرام غير كبيرة ، وما يجوز من الخروج كالخروج للحج وزيارة الوالدين وعيادة المرضى وتعزية الأموات من الأقارب ونحو ذلك فإنما يجوز بشروط مذكورة في محلها ) « 2 » . يعني مع الاستتار وعدم إبداء الزينة وعدم مخالطة الأجانب ، وعند أمن الفتنة ، وقال الإمام القرطبي في تفسيره : ( معنى هذه الآية الأمر بلزوم البيت ، وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى ، هذا لو لم يرد دليل يخص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن ؟ والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة على ما تقدم في غير موضع ) « 3 » . وقد فصّل اللّه سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ما يتعلق بالنساء المسلمات : من غض البصر ، وحفظ الفروج ، وعدم إبداء مواضع الزينة من
--> ( 1 ) إما على لغة « أكلوني البراغيث » أو النون علامة جمع الإناث والنساء فاعل . ( 2 ) تفسير الآلوسي ، عند تفسيره هذه الآية . ( 3 ) تفسير القرطبي ، ج 14 ص 179 .