محمد بن محمد ابو شهبة
310
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
في أسكفة « 1 » الباب داخلة وأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه ، وأنزلت اية الحجاب . والمراد بها قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ « 2 » وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ . ولما نزلت قال بعضهم : أننهى أن نكلم بنات عمنا إلا من وراء حجاب ؟ لئن مات محمد لأتزوجنّ عائشة ، فنزل تتمة الآية السابقة : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً « 3 » . وقد كان نزول اية الحجاب من موافقات عمر رضي اللّه عنه . روى البخاري في صحيحه عن أنس قال : قال عمر رضي اللّه عنه : قلت : يا رسول اللّه يدخل عليك البر والفاجر ، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب . فأنزل اللّه اية الحجاب « 4 » .
--> ( 1 ) الأسكفة : بضم الهمزة وسكون السين وضم الكاف وفتح الفاء المشددة عتبة الباب السفلى . ( 2 ) أي نضجه . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 53 . ( 4 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير سورة الأحزاب - باب يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي .