محمد بن محمد ابو شهبة

309

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

إحدى ضراتها لها وهي السيدة عائشة رضي اللّه عنها بالورع والتقوى كما مر في حديث الإفك . وكانت أولى زوجات النبي لحوقا به . روى الإمام مسلم في صحيحه بسنده عن عائشة أم المؤمنين قالت : ( قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » ، قالت فكنّ يتطاولن أينا أطول يدا ، قالت : فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتصدّق ) « 1 » ، وقد توفيت سنة عشرين من الهجرة ، وصلّى عليها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، ودفنت بالبقيع ، وهي أول امرأة صنع لها القبة فوق النعش ليستر شخصها « 2 » . نزول اية الحجاب صبيحة عرسها ولما دخل بها النبي صلى اللّه عليه وسلم أولم عليها ما لم يولم على غيرها ، وكان ذلك سببا في نزول اية الحجاب . روى البخاري ومسلم في صحيحيهما وغيرهما واللفظ للبخاري - عن أنس رضي اللّه عنه قال : ( بني على النبي صلى اللّه عليه وسلم بزينب ابنة جحش بخبز ولحم ، فأرسلت على الطعام داعيا ، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون ، فدعوت حتى ما أجد أحدا أدعو ، فقلت يا نبي اللّه ما أجد أحدا أدعوه ، قال : « ارفعوا طعامكم » ، وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم فانطلق إلى حجرة عائشة فقال : « السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللّه » ، فقالت : وعليك السلام ورحمة اللّه ، كيف وجدت أهلك بارك اللّه لك ، فتقرّى حجر نسائه كلهن يقول لهن كما يقول لعائشة ، ويقلن له كما قالت عائشة ، ثم رجع النبي صلى اللّه عليه وسلم فإذا ثلاثة من رهط في البيت يتحدثون ، وكان النبي شديد الحياء ، فخرج منطلقا نحو حجرة عائشة ، فما أدري أخبرته أو أخبر أن القوم خرجوا ، فرجع ، حتى إذا وضع رجله

--> ( 1 ) فهمن - رضي اللّه عنهن - أن المراد بالطول الطول الحسي ، ثم ظهر لهن أن المراد الطول المجازي طول اليد في الخير والبر . ( 2 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 109 .