محمد بن محمد ابو شهبة

308

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

والعجب من هؤلاء المستشرقين المتعصبين ، والمبشرين المحترفين أنهم إذا وقعوا على ما يرضي أحقادهم ، ويشفي غليلهم من باطل الروايات ومتهافتها هلّلوا له وطبّلوا ، وتجاهلوا البيئة وأحكامها ، والعادات وسلطانها ، إلى غير ذلك مما يتفيهقون به باسم العلم وقواعد البحث ، ولم يعيروا نقد السند أو المتن أية أهمية ، بينما يطيشون كثيرا في الحكم على روايات في غاية الصحة بأنها موضوعة ، ولا حامل لهم في الحالين إلا الهوى والتعصب ، والحقد الموروث ، والتجني الاثم . وبعد : فلعلك - أيها القارئ الفطن - قد تيقنت أن ساحة الرسول الكريم بريئة من كل ما زعموا ، وأنه ليس بعد الحق إلا الضلال فأنى يؤفكون ؟ ! ! خطبة النبي لزينب وفضلها روى الإمام أحمد ومسلم بسندهما عن أنس قال : لما انقضت عدة زينب قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لزيد : « اذهب فاذكرها علي « 1 » » ، فانطلق حتى أتاها وهي تخمّر عجينها ، قال : فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذكرها ، فوليتها ظهري ونكصت على عقبي ، وقلت : يا زينب أبشري أرسلني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي عز وجل ، ثم قامت إلى مسجدها ، ونزل القران وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فدخل عليها بدون إذن . وقد علم اللّه سبحانه ما سيكون من أمر هؤلاء الطاعنين فألهم نبيه أن يرسل زيدا لخطبتها ليكون فيه قطع لألسنتهم ورد لفريتهم ، فهذا الإعظام لزينب لأن رسول اللّه رغب فيها ، وإبائه على نفسه أن يمتد إليها طرفه لن يكون من رجل ترك زوجته وهو كاره فراقها . وقد كانت زينب رضي اللّه عنها تدلّ على زوجات النبي وتقول : ( زوجكن أهلكن ، وزوجني اللّه من فوق سبع سماوات ) ، وكانت زينب من المهاجرات الأول وكانت كثيرة الخير والصدقة وتصل الرحم ، وبحسبها وصف

--> ( 1 ) اخطبها لي من نفسها .