محمد بن محمد ابو شهبة

307

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

إلى المدينة ، ومهما قيل في أم سلمة وأنها كانت ذات جمال في شبابها ، فقد كان في كبر سنها ، وما مرت به من أحداث جسام ، وما أنجبت من أولاد ، وما رزئت به من فقد الرجل الذي كانت تقول فيه : ومن خير من أبي سلمة ؟ ما يذوي هذا الجمال ، إن لم يذهب به . وزواجه بالسيدة جويرية بنت الحارث سيد بني المصطلق كان لحكمة سامية جدا ، فقد كان هذا سببا في أن منّ الصحابة على من في أيديهم من سبايا بني المصطلق ، مما تسبب عنه إسلام أبيها وإسلام قومها ، فكانت أيمن امرأة على قومها . وزواجه بالسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان حفظ لها من الضّيعة وهي في بلاد نائية عن بلاد قومها ، فقد تنصّر زوجها عبيد اللّه بن جحش بالحبشة ومات بها ، وثبتت هي على عقيدتها ، فلم يكن أجمل مما فعله رسول اللّه معها ، وقد عقد عليها النبي وهي بالحبشة ، ولم يدخل بها إلا بعد خيبر عام سبع ، فكيف يكون هذا من رجل صار همه في النساء وإشباع رغباته الجنسية منهن ؟ ! ! وزواجه بالسيدة زينب بنت جحش كان لما ذكرته انفا من إبطال بعض عادات الجاهلية . وأما زواجه صلى اللّه عليه وسلم بصفية بنت حيي بن أخطب فقد كانت في سبي خيبر ، فلما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها اصطفاها لنفسه ضنا بكرامتها ومنزلتها في قومها ، فأعتقها وتزوجها بعد ما انقضت عدتها ، وأحسن إليها غاية الإحسان في عشرتها ، وكثيرا ما كان ينتصر لها عندما تبدر من بعض أزواجه بادرة في النيل منها ، وهذه غاية الإنسانية والإحسان لامرأة طالما نال النبي والمسلمين من قومها شر كثير ، ولم يألو جهدا في محاربة دعوة الإسلام . وأما زواجه من السيّدة ميمونة بنت الحارث الهلالية فقد وثّق به ما بينه وبين قبيلة من أعلم قبائل العرب وأشرفها ، وقد زوجها إياه عمه العباس وأصدقها عنه في عمرة القضاء ، ودخل بها بعد أن حلّ ، كما كان فيه تكريم لعمه العباس وزوجه أم الفضل ، فقد كانت أختها . وقد عرضت فيما سبق لزواج النبي بأغلبهن بإفاضة وتوسع ، وسأعرض فيما يأتي لمن بقيت منهن .