محمد بن محمد ابو شهبة
306
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ولو علمنه لأذعنه بمقتضى طبائعهن البشرية ، وهذا أمر معهود في النساء ، ولا سيما الضرائر ، ولكن لم يكن شيء من هذا ، فكان ذلك من الأدلة على أنه نبي حقا ! ! إن كثيرا من الزعماء ، والساسة ، ورجال الإصلاح يخالف ظواهرهم بواطنهم ، وعلانيتهم سرهم ، مما يسجل عليهم النفاق والخداع ، ويعود عليهم بالنقص والمؤاخذة ، ويبين الفرق الشاسع بين النبي وغير النبي . وبحسبنا هذا في الحكم العامة . الحكم الخاصة أما السيدة خديجة رضي اللّه عنها لأنها أول زوجة فهو زواج الفطرة ، وكذلك السيدة سودة بنت زمعة لا يسأل عنها أيضا ، ومع ذلك فقد كان في زواجه صلى اللّه عليه وسلم منها تكريم لها وللإسلام والعقيدة في شخصها ، وشخص زوجها الذي مات عنها بعد رجوعهما من هجرة الحبشة الثانية ، ولم يكن له عند تزوجها غيرها ، لأن ذلك كان بعد موت السيدة خديجة ، ولم تكن ذات جمال بل كانت ذات عيال ، وقد أبدت للنبي إشفاقها عليه من زواجها بما يسببه له صبيتها من إقلاق راحة ، فأبدى لها ترحيبا بأولادها . أما زواجه بعائشة وحفصة فجاء توكيدا للعلاقة والإخاء بينه وبين وزيريه : أبي بكر وعمر ، وليس أدل على هذا بالنسبة لحفصة أن أباها عمر دخل عليها وهي تبكي فقال لها : لعل رسول اللّه طلّقك ، لقد طلقك مرة ثم راجعك من أجلي ، واللّه لو طلقك مرة ثانية لا أكلمك أبدا . وزواجه بالسيدة زينب بنت خزيمة التي كانت تلقب بأم المساكين لكثرة تصدقها عليهم وبرها بهم تكريم لهذا الخلق الكريم فيها ، وتكريم للشهادة في شخص زوجها الذي توفي عنها . وزواجه بالسيدة أم سلمة جبر لكسرها ، وتعويض لها عن فقد عائلها الذي مات عنها بعد أحد بشهور ، وعرفان لتضحياتها وتضحيات زوجها أبي سلمة في سبيل اللّه والإسلام ، فقد هاجرا إلى الحبشة ، وكانا أول مهاجرين