محمد بن محمد ابو شهبة
304
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
والمرأة بحكم فطرتها وحيائها تركن إلى المرأة ، وسؤالها في مثل هذا من غير تحرج أو استحياء ، ولم يقتصر استفتاؤهن وسؤالهن عما يشكل وبخاصة فيما يتعلق بحياة النبي الزوجية على النساء ، بل كان كبار الصحابة يرجعون إليهن في ذلك ولا سيما السيدة عائشة رضي اللّه عنها . روي عن مسروق أنه قال : ( رأيت مشيخة أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم يسألونها عن الفرائض ) . وروى أبو بردة بن أبي موسى الأشعري عن أبيه قال : ( ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم أمر قط ، فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها منه علما ) . وروى هشام بن عروة عن أبيه قال : ( ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة ) . وكذلك كانت زوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم في العلم والفقه وإن تفاوتن في ذلك ، ولم يبلغن مبلغ السيدة العاقلة العالمة المبرأة من فوق سبع سماوات الصدّيقة بنت الصدّيق رضي اللّه عنها ، ومنهن من عاشت بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ما يقرب من نصف قرن تنشر الهداية والعلم كالسيدة عائشة رضي اللّه عنها . فقد توفيت سنة ثمان وخمسين للهجرة ، والسيدة أم سلمة رضي اللّه عنها فقد توفيت سنة اثنتين وستين للهجرة ، وهكذا نرى أن تعدد زوجاته صلى اللّه عليه وسلم كان ضرورة دينية لا محيص عنها . 2 - إقامة الحجة على أنه صلى اللّه عليه وسلم نبي حقا ، فقد توفي عن تسع نسوة ، ومع ذلك فلم يشغله هذا التعدد عن القيام بتبليغ شريعة ربه ونشر دينه في حياته ، حتى عم الجزيرة العربية كلها وما جاورها من أطراف الممالك الأخرى . وإن الإنسان المنصف ليعجب حقا من هذا ؛ إن الواحد منا مهما بلغ من العقل وحسن الكياسة تكون عنده الزوجة فضلا عن الثنتين والثلاث والأربع ومع ذلك يكون في هم من شأنها وإرضائها ، ويكون في حيرة من التوفيق بين القيام بحقوقها وحقوق بنيها والقيام بأمور معاشه ومعاده وما وكل إليه من المهام ، وهذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد جمع بين تسع في حياته وهن مختلفات السن والطبائع والأمزجة ، ومع هذا فقد قام بأعباء الرسالة خير قيام ، وإنها لبطولة حقا تستحق الإعجاب لا الغمز واللمز والاعتراض ! !