محمد بن محمد ابو شهبة

294

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

زواجه صلى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش هي السيدة زينب بنت جحش الأسدية ، أخت شهيد أحد المجدّع في اللّه عبد اللّه بن جحش ، وأمها السيدة أميمة بنت عبد المطلب عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فهي من أوسط العرب دارا ونسبا ، تزوجها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد أن طلقها مولاه زيد بن حارثة ، وقد تحقق بذلك غرضان شريفان : إبطال حرمة زوجة الابن المتبنّى ، والقضاء على عنجهية الجاهلية بالاعتزاز بالأحساب والأنساب . ذلك أن العرب كان من عادتهم التبنّي ، وكانوا يلحقون الابن المتبنّى بالابن العصبي ، وتجري عليه حقوقه في الميراث وحرمة زوجه على من تبنّاه ، وكانت تلك العادة متأصلة فيهم . كما كان كبيرا عندهم أن تتزوج بنات الأشراف من موال وإن أعتقوا وصاروا أحرارا . فلما جاء الإسلام كان من مقاصده أن يزيل الفوارق بين الناس التي تقوم على العصبية وحمية الجاهلية ، فالناس كلهم لادم ، وادم من تراب ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى ، وأن يقضي على بدع الجاهلية ، وقد شاء اللّه أن يكون أول عتيق يتزوج بعربية في الصميم من العرب هو زيد بن حارثة ، وأن يكون أول سيد يبطل هذه العادة الجاهلية هو رسول اللّه ، فما على بنات الأشراف أن يتزوجن بعد من الموالي وهذه زينب بنت جحش قد اقترنت بزيد ، وما على سادات العرب أن يتزوجوا بأزواج أدعيائهم بعد فراقهم لهن ، وإمام المسلمين ومن يصدع بأمر اللّه قد فتح هذا الباب الموصد ، وتزوج حليلة متبنّاه بعد فراقها ، وقد كان ما أراده اللّه في تشريعه الحكيم .