محمد بن محمد ابو شهبة
280
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
ودخلت تحت لواء الإسلام ، ولذلك كان أبو هريرة - رضي اللّه عنه - يقول حين فتحت هذه الأمصار : افتتحوا ما بدا لكم ، فوالذي نفس أبي هريرة بيده ما افتتحتم من مدينة ولا تفتحونها إلى يوم القيامة إلا وقد أعطى اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم مفاتيحها قبل ذلك ! ! وكنت أحب من المنكرين لنبوة سيدنا محمد أن يتأملوا في هذه النبوات التي صدّقها الزمن ، مع أنها قيلت في ظروف وملابسات ما كانت تشجع عليها ، فإن أشد الناس تفاؤلا ما كان يجول بخاطره أن يقول هذا ، أو يفكر فيه ؛ اللهم إلا أن يكون نبيا يوحى إليه . ولا جائز لقائل أن يقول : لعلها رمية من غير رام فأصابت ، لأنا نقول : إن تاريخ حياته صلى اللّه عليه وسلم ، وما عرف عنه من الاتئاد والتروي في الأمور ، وعدم المجازفة في القول ، والبصر بالعواقب ونحو ذلك ما أقر به الأعداء والأصدقاء يرد هذا الجواز ، ويبعده ، فلم يبق إلا أنها نبوات صادقة من نبوات الوحي ، فاعتبروا يا أولي الأبصار ! ! جيش المسلمين وبعد أن أتم المسلمون الحفر خرج النبي وأصحابه في ثلاثة آلاف من المسلمين بعد أن استخلف على المدينة عبد اللّه بن أم مكتوم ، وكان يحمل لواء المهاجرين زيد بن حارثة ، ولواء الأنصار سعد بن عبادة ، وأمر الذراري والنساء فجعلوا فوق الآطام ( الحصون ) ، وأسند ظهر الجيش إلى جبل ( سلع ) ، وجعل الخندق بينه وبين المشركين . دهشة المشركين من الخندق وأقبلت قريش بجموعها وهي ترجو أن يكون المسلمون بأحد ، فجاوزته إلى المدينة ، فإذا بها أمام الخندق ، فدهشت وعجبت لأن العرب لم يكن لهم عهد بهذا النوع من الدفاع ، واتخذت قريش ومن تابعها مكانا لها حول الخندق ، وعسكرت غطفان ومن تبعها من أهل نجد بمكان اخر ، ورأوا ألاسبيل إلى اجتياز الخندق ، فاكتفوا بالترامي بالنبال عدة أيام ، وأيقنوا أنهم سيقيمون أياما